محمد بن زكريا الرازي
99
الحاوي في الطب
الرابع غمامة فتدل على بحران كائن في السابع . ومنها ما يدل على كون البحران حين هو مزمع أن يكون كالقلق والأرق ونحوهما . لي : تحتاج أن تنظر فيما أصف . فإني رأيت الأمر في المرض يكون فيه ما ختمت . علامات النضج : إنما تدل أبدا على نضج أكثر ، سيكون في الأيام المنذرة بها على أن يكون بحران ، فإن ظهر في بعض أيام التدبير مع النضج دليل من دلائل كون البحران ضعيفا أتى البحران في المنذر به وإن ظهر ذلك بلا نضج أتى من المنذر بحران رديء . لي : ظهر في الرابع صلاح في الشهوة فتوقع في السابع غمامة تامة الجودة ، وإن حدث فيه خفة في الحركات والتقلب أو جودة العقل فتوقع كما ذلك في اليوم السابع ، وعلى ذلك فقس ما يحدث من الرداءة . لي : لا تثقن بعلامات جيدة إلا بعد انقضاء التزيد فثق بها في ذلك الوقت ؛ وخف من العلامات الردية وثق برداءتها مع سقوط القوة ولا تثق بها مع تمام القوة إلا في الأول لأنك في أول الأمر لا تأمن ، لعل في المرض فضلا لم يظهر بعد ، وفي الثاني لعل في القوة ما يقهر ما يظهر . من « مسائل أبيذيميا » ، قال : قد يمكن أن يحدث بعليل بحران غير تام ثم يموت كما حدث بفلان خراج في أصل الأذن ثم مات بعد ذلك ، وذلك أنه إنما اندفع من المرض شيء إلى هناك نضج وبقي منه في العروق شيء كثير ني غير نضيج . لي : تفقد هذا الباب واحترس منه وذلك يكون بأن تخمن على مقدار الفضل ، فمتى رأيت البحران ناقصا عنه فلا تثقن به . وقد قال ج في الأولى من « البحران » : علامات النضج إنما تدل على أن المرض سليم ، وليست تدل ضرورة على أنه يأتي بحران جيد ، لأنه قد يمكن أن ينضج المرض وينحل على الأيام ، فأما علامات البحران فلا بد إذا ظهرت أن يتبعها بحران - جيدا كان أو رديا ، فقد بان من هاهنا أنه ليست الغمامة في الرابع دليلا على بحران في السابع ضرورة وإنما يحدس منها على أن بحرانا يأتي . إذا رأينا المرض مع ذلك حادا ومؤذيا ثابتا على حدته وأدابه بعد الغمامة فإنه حينئذ يجب أن يكون انقضاؤه باستفراغ . فأما ما تدل عليه هذه ضرورة فحال المريض في الصلاح والرداءة ، فإنه إن مال في الرابع إلى صلاح كان في السابع صلاح أكثر وبالضد بعد أن شرط أن الرابع قد كان وقع فيه الانحطاط . « جوامع - الانحطاط - أغلوقن » : الصداع الذي يكون عند قرب البحران يدل إما على القيء وإما على الرعاف ، فإن عرضت معه صلابة في النبض أو غثي وكرب وخفقان واختلاج الشفة وظلمة البصر وتخييلات في العين كالبق والشعر فإنه بقيء ، وإن كان معه في العين شبه لمع وشعاع فإن ذلك لحدة الدم المائل إلى الرأس ، ويختلط معه الذهن لسبب أن الدماغ يسخن بالدم الحار السائل إليه ، ويسيل من العين الدموع وتوجع ، لأن العروق التي فيها